Tag Archives: البرازيل

ومن الإشارات ما يقتل

Standard

ان الشعوب تختلف ليس فقط فى عاداتها وتقاليدها، ولكن فى طريقة تقبلها لبعض الإشارات أو الإيماءات التى قد يأتى بها الشخص الأجنبى فى البلاد المختلفة. وقد يتراوح رد الفعل ما بين الإستياء أو الغضب، وقد يمتد إلى الضرب أو الطرد من المكان أو حتى الإعتداء البدنى العنيف أحياناً، كل حسب مدى الإهانة التى وجهتها لأهل البلد ولو كنت غير متعمد.

لا تفرد يدك فى وجه اليونانى

خذ عندك مثلاً هذا الموقف، أنت تجلس مع عائلة يونانية لطيفة على مائدة الطعام، وبما ان اليونانيون يتشاركون معنا كبقية حضارات حوض البحر المتوسط فى عادة الإلحاح فى “العزومة” على الضيوف، فان السيدة اللطيفة ذات البنية اليونانية القصيرة البدينة بشعرها الأسود الفاحم ووجها الممتلىء بالتجا

child_with_hand_up

عيد، ما ان تراك قد فرغت من إلتهام طبقك من المسقعة الشهيرة خاصتها[1] حتى تحلف مائة يمين ان تتناول المزيد. هنا سترفع كفك بكل أريحية، مفروداً إلى الخارج مثل علامة قف، وتردد فى تضرع تعلمته بعد سنوات من أكل السيدة والدتك: “لا كفاية … شكراً … والله مش قادر … أكلت كتير”. ثم تتعجب ان يكون رد السيدة اللطيفة على غير ذات القدر من اللطف، بل قد يصل إلى حد البذائة وهى تسب وتلعن باليونانية التى تخرج من فمها كطلقات مدفع سريعة، وقبل ان تستوعب ما حدث ستكون ملقى على الدرج إلى نهر الطريق مطروداً مدحوراً. ذلك انك قلت لها بالحرف: ” لا كفاية … شكراً … والله مش قادر … أكلت كتير .. وايدى مش نضيفة دلوقتى لانى ماليها بالروث وهلحوس بيها وشك العكر ده دلوقتى حالاً!”
والقصة بسيطة، ففى اليونان، هذه الإشارة باليد تدعى ” moutza”  – وأعتقد بنسبة 100% ان المقصود بها ليس “مزة” التى يطلقها المصريين على البنت الجميلة من باب المعاكسة – وهى لفظة تعود إلى أيام الدولة البيزنطية، حين كان المجرمون يساقون فى موكب كبير على ظهور الخيل، ليطاف بهم شوارع المدينة، وقد غطى وجوههم السواد كدليل على العار. هناك منهم من يسعده حظه فتكون المادة المستخدمة لتسويد وجهه هى فى الغالب الفحم، أما ان كان تعيس الحظ والسيدة والدته غاضبة عليه بالقدر الكافى، فسينال نصيباً من روث البهائم على وجهه السعيد!

لا تلحس الطبق فى آسيا

للأسف، هذه الغلطة سيقع فيها أى مصرى بسهولة تامة. ذلك لأن أمهاتنا العزيزات يرون ان قمة الأمومة تكمن فى تصرف واحد فقط: تأكدى أن طفلك أكل كل ما فى طبقه، وإلا …. فأبشرى بعذاب مقيم فأنت أسواء من الأم التى تأكل أولادها! هكذا نشأ فى مصر أجيال وراء أجيال يؤمنون إيماناً عميقاً لا يرتد ان “حباية الرز اللى فى الطبق دى هتجرى وراك يوم القيامة!”. وبغض النظر عن دفعك دفعاً كطفل يستطيع بالكاد ان يتمكن من إمساك الشوكة أو الملعقة دون ان يحدث خسائر جسيمة حول الطبق، وفى مفرش السفرة، وحتى فى عينه هو شخصياً، إلى  هذا الصراع العبثى للإطباق على حبة أرز بالكاد تُرى بالعين المجردة فى وسط طبق زلق،  لنفترض انك لم تفعل، هل تتخيل معى المشهد الهزلى الذى ستطلق أنت فيه ساقيك للريح بعد ان كبرت و”تمر فيك الأكل” وأصبحت رجلاً بشنبات، وتملأ الدنيا صراخاً وعويلاً أثناء فرارك من حبة أرز!!!

حسناً، لقد عفا أخواننا فى بعض دول شرق آسيا، وبالأخص فى الصين وتايلاند والفلبين، أطفالهم من مشقة هذه الخزعبلات المصرية، بل تمادوا كذلك فجعلوا من الإتيان على كل ما بالطبق حتى آخر قطرة إشارة مهينة جداً للمضيف من ضيفه. فأنت إن فعلت ذلك، فكأنك تقول للحاجة “أوشين” التى قدمت لك الطعام بالحرف: “أنتى بتسمى ده أكل؟ أنتوا للدرجة دى فقرا؟ أنا جاى آكل مش أتفرج! ايه القرف ده!”.

وبالمناسبة، الصينيين تمادوا إلى ما هو أبعد من هذا فى الأريحية … فلا تتذمر أو تشعر بالقرف إذا تجشأ أحدهم أمامك بعد الأكل، فهذا الأمر مقبول تماماً هناك! أما إذا تكلم أحدهم معك وهو يملأ فمهه بالطعام الذى أخذ يتطاير من بين شفتيه ليغرق وجهك من فضل كرمه، فلا تبتأس، فقط تذكر وقتها الكلمة المصرية العتيدة: “هتتكسى!”.

لا شىء على ما يرام فى البرازيل

ان الإشارة التى يستخدمها الكثير من الناس، وخاصة فى أمريكا (وبالتالى انطقلت إلينا عبر إشارات بث كوكب هوليوود)، والتى تتكون من ضم إصبعى الإبهام والسبابة فى شكل دائرة مع فرد بقية الأصابع إلى الأعلى، تعنى ببساطة ok أو “لقد فهمتك”  أو “كل شىء على ما يرام”. لكنك إن استخدمتها فى البرازيل، وأحياناً فى

ok-signروسيا أو تركيا، فالشىء الوحيد الذى سيكون على ما يرام هو قبضة محدثك، حين تفرغ من تبريح وجهك ضرباً! لقد قلت م تترجمه معامل “أنيس عبيد” للأفلام الأجنبية دائما بجملة “إذهب إلى الجحيم”، وهى تعنى فى الحقيقة “إذهب وارتكب الفاحشة فى ذاتك”!

وهناك حادثة مشهورة تتعلق بتلك الإشارة، جرت فى الخمسينات من القرن الماضى، حين ذهب الرئيس الأمريكى “نيكسون” فى زيارة إلى البرازيل، وأثناء هبوطه من الطائرة، توقف، ورفع كلتا يديه بعلامة ok أمام الكاميرات. بالطبع كان هذا بمثابة رفع الإصبعين الأوسطين فى إشارة نابية لشعب البرازيل بأكمله!

3025808302_de2bbc75db_mلا تستخدم علامة النصر وإلا ستخسر الكثير

نحن نستخدم هذه العلامة بكثرة فى مصر، خاصة فى الصور الفوتوغرافية. بل إنها تكاد تحتل المرتبة الثانية بعد صورة “البوز” الشهيرة إباها! وهى عادة لا تسبب المشاكل فى معظم دول العالم، إلا إذا استخدمتها بطريقة معكوسة بحيث يكون كفك تجاه الداخل كعلامة “2”  فى أى من بريطانيا أوتوابع إمبراطوريتها (إيرلندا واستراليا ونيوزيلاندا) ان استخدامك لعلامة النصر بهذه الطريقة يعنى نفس الكلمة الشهيرة التى يترجمها “أنيس عبيد” إلى “إذهب إلى الجحيم”. إنها الكلمة F!

علامة الروك أو الثور

Italian-hand-sign

تلك العلامة الشهيرة التى يهوى البعض منا رفعها للتدليل على انه “روش” و”كول” ورايح جاى على الPUBS وبيسمع أغانى روك و”هيفى ميتل” –  ولا تسألنى عن العلاقة بين هذه الأشياء وبعضها فأنا نفسى لا أعرف – انها تعنى بالنسبة لبعض الدول الأوروبية، خاصة إيطاليا وأسبانيا واليونان والبرتغال، إلى جانب البرازيل وكولوت

مبيا، ان الشخص الذى تحدثه “ليس رجلاً لأن زوجته تخونه”!


[1] فى اليونان يعدون طبق المسقعة مثل المصريين تماماً مع إختلافات بسيطة فى الوصفة. وفى الغالب ان هذه الوصفة ترجع إلى العثمانيين، وقد انتشرت مع انتشار إمبراطوريتهم ما بين بلاد البلقان والشام ومصر وعدد آخر من البلاد.

Advertisements