Category Archives: حكايات شعبية

قصة الأميرة سافيترى – الهند

Standard

 

قصة الاميرة سافيتري هي واحدة من أفضل القصص المعروفة والأكثر شعبية في الهند، وهى مستقاة من الماهابهاراتا، الملحمة الوطنية الكبرى في الهند التى تعد من الكتب المقدسة بالنسبة للهندوس

كان بالهند فى سالف االأوان ملك له العديد من الزوجات، ولكن ليس له طفل واحد.فصار يصلى أمام نيران المذبح المقدس بالصباح والمساء ولمدة ثماني عشرة سنة كاملة راجياً من الآلهة ان تهبه الأأطفال. وأخيرا، ارتفعت إلهة مشرقة من النيران وقالت: “أنا سافيتري ، ابنة الشمس، ومن أجل صلاتك قد فزت بابنة لك “. بالفعل، في غضون سنة رزق الملك وزوجته بابنة سماها “سافيتري” على اسم الإلهة.  وصارت سافيتري أميرة على قدر عظيم من الجمال والذكاء، حتى ان الناس كانت تعتقد انها هي نفسها إلهة. ومع ذلك، فحين حان وقت زواجها، لم يتقدم أي رجل يطلبها للزواج. وقال لها والدها ” إن الرجال الضعفاء يفضلون الابتعاد عن طاقة من النور الباهر مثلك. فلتخرجى ولتبحثى عن رجل يستحقك وعندها سأتكفل أنا بترتيبات الزواج “.

Savitari

 

وهكذا، ارتحلت الأميرة سافيترى من مكا

ن إلى آخر حتى وصلت فى يوم من الأيام إلى صومعة بجوار أحد الأنهارحيث يعيش كثير من الذين غادروا المدن والبلدات لحياة الصلاة والدراسة. دخلت سافيتري قاعه للعبادة وانحنت أمام كبير المعلمين. وبينما هما يتحدثان، إذ دخل القاعة شاب لامع العينين يقود رجل آخر طاعن فى السن، ضرير. “من هو هذا الشاب؟” سألت سافيتري بهدوء. فابتسم المعلم قائلاً “هذا هو الأمير ساتيافان”  واضاف “انه دليل والده الذى كان له ملك عظيم سُلب منه. من المعروف جيدا أن اسم ساتيافان يعني ابن الحقيقة، فلا يوجد من هو أغنى منه فضيلة.”

حين عادت سافيتري  إلى دارها، وجدت و

الدها جالساً مع رجل متبصِّر يدعى “نارادا”. قال الملك “بنيتى، هل وجدت الرجل الذي ترغبين في الزواج منه؟” فردّت من فورها “نعم يا أبى. وجدته. وهو يدعى ساتيافان”. فزع نارادا من فوره وقال “لا. ليس ساتيافان ايتها الأميرة ، لا يوجد من الرجال من هو أجدر بك منه، ولكن لا زواجك منه لا يجب ان يتم! أنا أعرف المستقبل. وسوف يموت سافاتيان بعد سنة واحدة فقط اعتبارا من اليوم. ”  فقال الملك : “هل سمعت يا ابنتى؟ عليك اختيار زوج غيره! “. ارتعدت سافيتري لكنها قالت فى حزم: “لقد اخترت سافاتيان، ولن اختر مرشح اخر. مهما طال عمره أو قصرأود أن اشاركها معه”. وهكذا، لم يمض وقت كثير حتى كان الملك يرتحل مع سافيتري لترتيب الزواج.

شعر سافاتيان بسعادة غامرة أن تقدم له مثل هذه العروس. ولكن والده، الملك الضرير، سأل سافيتري: “هل يمكنك ان تتحمّلى الحياة الصعبة في صومعة؟ هل ستقومين بارتداء ثيابنا البسيطة ومعاطفنا الخشنة؟ هل تأكلين الفواكه والنباتات البرية فقط؟ ” فردت عليه سافيتري: “لا تهمنى الراحة أو المشقة، سأكون راضية سواء كنت في قصر أو في صومعة “. في نفس ذلك اليوم، مشت سافيتري وسافاتيان جنبا إلى جنب حول النار المقدسة في قاعة العبادة. أمام جميع الكهنة والنساك ، وأصبحوا زوجاً وزوجة.

* * *

عاش الزوجين فى سعادة لمدة عام. ولكن سافيتري لم تنس أبدا أن موت سافاتيان يقترب كل يوم. وأخيرا ، لم يبق سوى ثلاثة أيام. دخلت سافيتري القاعه للعبادة ووقفت أمام النار المقدسة وظلت تصلي لمدة ثلاثة أيام وليال، لم تتناول خلالهم الطعام أو النوم. وحين غادرت سافيتري أخيراً قاعة الصلاة، رأت سافاتيان متوجها الى الغابة ، بفأس على كتفه. هرعت سافيتري إلى جانبه قائلة “سوف آتي معك.” وهكذا، مشت سافيتري وسافاتيان يدا في يد فوق التلال الخضراء يتنسمون رائحة البراعم المتفتحة على الاشجار المثمرة ويتوقفان بجانب جداول المياه الرائقة. وبينما سافيتري تستريح إلى جذع أحد الأشجار، آخذ سافاتيان فى تقطيع الحطب من شجرة ساقطة. وفجأة، سقط الفأس من يده وصرخ: “ان رأسي يؤلمنى بشدة”. هرعت سافيتري إليه وأرقدته فى ظل شجرة ووضعت رأسه في حجرها. قال سافاتيان فى ألم: “ان جسدي يحترق! ما الذى يحدث لى؟ ” ثم ارتخت عينيه وتباطأت أنفاسه. نظرت سافيتري إلى أعلى ففوجئت بأمير يأتي من بين الغابات لتلبيتها كان رجلا مشرقاً على الرغم من جلده الذى كان أشد قتامة من الليل الحالك بينما عيناه وثوبه حمراء كالدم.

ارتجفت سافيتري وبادرته: “من أنت؟” فأجاب بصوت عميق لطيف: “ايتها الأميرة، لم يكن لم ان تريننى إلا من بفضل صلاتك وصومك. انا ياما، إله الموت. وقد حان الوقت الآن. لابد لي ان أقبض روح ساتيافان “. وبالفعل اخرج ياما انشوطة ومررها عبر صدر سافاتيان فتوقف عن التنفس وخرجت الأنشوطة وفى طرفها نسخة مصغرة من سافاتيان. وضعها ياما فى ثويه وقال:”ان السعادة فى انتظار زوجك في مملكتي. فسافاتيان رجل ذو فضل عظيم”. ثم استدار مغادراً. هبّت سافيتري من فورها وبدأت تتعقبه. كان ياما يمشي بسلاسة وسرعة عبر الغابة، بينما أخذت سافيتري تصارع من اجل مواكبته. وأخيراً، توقف لمواجهتها. “سافيتري! لا يمكنك اتباعى إلى أرض الموتى!”. “إيها الإله ياما، أنا أعلم ان من واجبك ان تأخذ زوجي. ولكن  من واجبي  أنا كزوجته البقاء بجانبه”. فقال ياما: “ايتها الأميرة، ان واجبك تجاهه قد انتهى. ومع ذلك، أنا معجب بولائك. ولذلك سوف امنحك هدية، فلتطلبى أي شيء ما عدا حياة زوجك. ” قالت سافيتري: “إذاً فأنا اتمنى استعادة مملكة حماى وبصره”. فقال: “لك ذلك.” ثم انطلق ياما مرة أخرى تجاه الجنوب تتبعه سافيتري.

بعد فترة توقف ياما مرة أخرى وقال: “سافيتري! لقد اتيت بعيداً بما فيه الكفاية! ” فقالت “ايها الإله ياما، أنا أعرف ان زوجي سوف يجد السعادة في ملكوتك، ولكنك تحمل بعيدا السعادة التي هى من حقى أنا! ” فقال ياما “ايتها الأميرة، حتى الحب يجب أن ينحني أمام القدر. ومع ذلك ، أنا معجب بتفانيك. وسوف امنحك هدية آخرى، فلتطلبى أي شيء ما عدا حياة زوجك.” فقالت سافيتري ” فلتمنح والدى المزيد من الأطفال”. قال ياما : “لك ذلك.” ثم انطلق ياما مرة أخرى تجاه الجنوب تتبعه سافيتري مرة أخرى.

فوق قمة تل عال توقف ياما مرة أخرى وقال: “سافيتري! نهيتك عن الإقتراب أكثر من ذلك! ” فقالت سافيترى فقالت “ايها الإله ياما،  ان لك الاحترام والتبجيل من قبل الجميع. ومع ذلك ، وبغض النظر عن ما قد يحدث، وسوف أبقى مع  سافاتيان!”  قال ياما: “ايتها الأميرة ، أنا أقول لك للمرة الأخيرة ، هذا لن يحدث ابداً! ومع ذلك ، أنا معجب بشجاعتك وحزمك. وسوف امنحك هدية آخرى، فلتطلبى أي شيء ما عدا حياة زوجك.” فقالت سافيتري: “فلتمنحنى إذن العديد من الأطفال. وليكونوا هم ابناء سافاتيان”.  اتسعت عينا ياما محدقاً في وجه سافيتري وقال لها “أنت لم يطلب حياة زوجك ، ولكننى لا استطيع تحقيق رغبتك دون ان أطلق سراحه. ايتها الأميرة، إن حذاقتك فى مثل حدة عزيمتك”. اطلق ياما أخيراً روح سافاتيان وحلق مبتعداً وهو يهتف “عودى يا سافيتري. لقد فزت بحياة زوجك.”  وسرعان ما تختفي عن الانظار.

كانت الشمس قد بدأت الغروب حين وضعت سافيتري رأس سافاتيان في حجرها مرة أخرى. وقد آخذ صدره يعلو ويهبط وفتح عينيه متسائلاً: “هل انقضى اليوم بالفعل؟ لقد نمت طويلا. ولكن ماذا حدث يا حبيبتى؟ لم تبتسمين وتبكين في نفس الوقت؟”. قالت سافيتري “حبيبى، هيا بنا نعود إلى دارنا.”

* * *

أوفى “ياما” بكل ما وعد. أصبح الملك والد سافيتري أبا لعدد كبير من الأولاد. واستعاد والد سافاتيان بصره ومملكته معاً. وبمرور الوقت، وأصبح ساتيافان ملكاً وزوجته سافيتري ملكة له. وعاشوا طويلا فى سعادة غامرة، ونعموا بكثير من الأطفال. حتى أنهما لم يخافا أو يبكيان عندما جاء ياما مرة أخرى ليحملهما إلى مملكته الأبدية.

ترجمة/ شيرين عادل

Advertisements

موموتارو .. ابن الخوخة

Standard

قصة موموتارو من القصص الشعبية المشهورة باليابان وهناك العديد من القصص المصورة والأفلام التى تسجل مغامرات هذا البطل الصغير حتى انه يوجد تمثال تذكارى له أمام محطة المترو الرئيسية بمدينة أوكاياما اليابانية التى تجرى أحداث الأسطورة على أرضها

folktale1

يحكى أنه منذ مئات السنين البعيدة، عاش بمدينة أوكاياما باليابان حطاب أمين عجوز وزوجته. فى صباح أحد الأيام الجميلة ذهب الرجل العجوز إلى التلال مع منجله، لجمع حزمة من العصي، في حين ذهبت زوجته الى النهر لغسل الملابس القذرة. عندما وصلت المرأة الى النهر، رأت إحدى ثمرة عظيمة من الخوخ تطفو مع تيار الماء، فالتقطتها، وحملتها معها الى المنزل، وهى تنوى ان تقدمها لزوجها حين يعود. وحين عاد الزوج العجوز من التلال، وضعت الزوجة الصالحة ثمرة الخوخ أمامه. وعندما دعته لتناولها، إذا بالثمرة تنشق إلى نصفين، ويخرج إلى العالم طفل رضيع أخذ فى البكاء. فأخذه الزوجين وتولياه بالرعاية كابن لهم. ولأنه ولد من ثمرة خوخ، فقد سمياه “موموتارو” ، أو “ابن الخوخة”.

نشأ موموتارو قويا شجاعا. وفي يوم من ذات الأيام قال لوالديه: “لقد انتويت الذهاب الى جزيرة الغيلان  حتى أجمع الثروات التي لديهم هناك،  فادعوا لى، ولتعدا لى بعض فطائر الزلابية لأخذها معى فى رحلتي”. وبعد الوداع الحار، انطلق موموتارو فى سعادة ليبدأ رحلته.
momotaro_s03_lg
وفى الطريق، اصطدم بقرد صغير، فاستوقفه القرد وسأله: “مهلاً مهلاً. إلى أين تذهب يا موموتارو ؟”
“انا ذاهب الى جزيرة الغيلان، للحصول على الكنز المدفون هناك” ، أجابه موموتارو.
“وماذا تحمل في حزامك؟”
“أننى أحمل أفضل فطائر الزلابية في اليابان كله”.
فقال القرد “حسناً، فاذا اعطيتنى واحدة، فسأذهب معك”.

لذلك أعطى موموتارو إحدى فطائر الزلابية  للقرد، الذي أخذ يتبعه. ولم يبتعدا قليلاً حتى سمع موموتارو أحد الطيور الصغيرة يناديه: ” مهلاً مهلاً. إلى أين تذهب يا موموتارو؟” فأجابه موموتارو كما أجاب القرد من قبل. وتبعه الطائر كذلك بعد ان توسل من أجل فطيرة الزلابية.

بعد ذلك بقليل، قابلوا الكلب، الذي صرخ  قائلاً: “مهلاً مهلاً. إلى أين تذهب يا موموتارو؟”
“انا ذاهب الى جزيرة الغيلان، للحصول على الكنز المدفون هناك” ، أجاب موموتارو مرة أخرى. “حسناً، فاذا اعطيتنى واحدة، فسأذهب معك” قال الكلب مثل من قبله.
وهكذا، سار موموتارو مستكملاً رحلته، يتبعه القرد، والطائر الصغير، والكلب.

وحين وصلوا جميعاً الى جزيرة الغيلان، طار الطائر الصغير فوق بوابة القلعة، وتسلق القرد على جدارها، في حين قاد موموتارو الكلب مقتحماً البوابة إلى داخل القلعة. ثم انهم دخلوا فى معركة مع الغيلان، واجبروهم على الاستسلام، وأخذوا ملكهم أسيراً. وهكذا، قدم الغيلان التحية إلى موموتارو، وقاموا باستخراج الكنوز المدفونة بالجزيرة. وكانت هناك المعاطف التي تجعل مرتديها من المحاربين غير مرئي، والمجوهرات التي تحكم المد والجزر والشعاب المرجانية، والمسك، والزمرد، والعنبر، إلى جانب الذهب والفضة.  كل هذه الكنوز وضعها الغيلان المهزومين أمام موموتارو.

وهكذا، عاد موموتارو إلى بيته محملاً بالثروات، وحفظ أهله الذين تولوه صغيراً بالرعاية والعناية حتى آخر العمر.

ترجمة/ شيرين عادل